أضرار التلفزيون على الأطفال الرضع

كُتب بواسطة: محمود أبوزيد | February 14, 2026

أضرار التلفزيون على الأطفال الرضع

إن الإعتماد الكبير للأطفال على وسائل الإعلام المعتمدة على الشاشات له مخاوف جدية تتعلق بالصحة العامة، نظراً لإحتمال تأثيره الضار على نموهم المعرفي واللغوي والاجتماعي-العاطفي. وبشكل عام فإن منظمة الصحة العالمية تنصح بتجنب استخدام الشاشات للأطفال أقل من عامين، كما تنصح أيضاً الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتجنب استخدام الشاشات للأطفال أقل من عامين (بإستثناء مكالمات الفيديو مع وجود شخص بالغ)، وفيما يلي نعرض دراسة تفحص أضرار التليفزيون والشاشات على الأطفال الرضع (أقل من عامين) في العديد من مجالات النمو.

أضرار التلفزيون على الأطفال الرضع

وفقاً لدراسة أجريت عام 2023 بواسطة (Muppalla et al.) وجدت أن الإستخدام المفرط للتليفزيون والشاشات في المراحل المبكرة من عمر الطفل مرتبطة بعدة آثار سلبية مثل: تأثيرات معرفية، تأخر لغوي، ومشاكل جسدية وسلوكية.

التأثيرات المعرفية (العقلية)

تشير الدراسة إلى أن الاعتماد المفرط على الشاشات قد يضر بالنمو المعرفي للأطفال، إذ ارتبط قضاء وقت طويل أمام الشاشة واستخدام عدة وسائل إعلامية في آنٍ واحد بتأثيرات معرفية مثل:

  • ضعف في الوظائف التنفيذية (مثل التركيز، التحكم في الانتباه، وضبط السلوك).
  • تراجع في الأداء الأكاديمي.
  • تشتيت الانتباه خاصة عند استخدام أكثر من وسيلة إعلامية في نفس الوقت.

التأثيرات على التطور اللغوي

كما توضح أن تقليل وقت الشاشة لكمية وجودة التفاعل بين الطفل والوالدين أو مقدمي الرعاية يمكن أن يؤثر سلباً على تطور اللغة، حيث إن نقص التفاعل المباشر قد ينعكس على النمو اللغوي ويؤدي إلي:

  • تأخر في تطور اللغة والمفردات.
  • ضعف في مهارات التواصل اللفظي.

ويعتمد حجم هذا التأثير على عوامل سياقية مثل المشاهدة المشتركة ومدى ملاءمة المحتوى. فالتأثير يزداد سوءًا عندما يشاهد الطفل بمفرده دون مشاركة الوالدين.

التأثيرات الاجتماعية والعاطفية

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام المفرط للتلفاز والشاشات له آثار سلبية على النمو الاجتماعي والعاطفي، مثل:

  • صعوبة في فهم وتفسير مشاعر الآخرين.
  • ضعف المهارات الاجتماعية.
  • زيادة احتمالية السلوك العدواني.

التأثيرات الصحية والجسدية

وتبيّن الدراسة أيضًا أن الاستخدام المفرط للتليفزيون له آثار سلبية على الصحة العامة للطفل، مثل:

  • زيادة خطر الإصابة بالسمنة.
  • اضطرابات النوم (قلة النوم أو تدهور جودته).
  • ارتفاع احتمالية الإصابة بالقلق والاكتئاب.
  • تأثير سلبي عام على الصحة النفسية.

لماذا قد تكون الشاشات ضارة بالرضّع؟ (الآليات والتفسير العلمي)

على الرغم من أن التلفاز قد يبدو وسيلة ترفيه بسيطة، إلا أن دماغ الطفل الرضيع يختلف تمامًا عن دماغ الطفل الأكبر سنًا أو البالغ. في السنوات الأولى من العمر، يعتمد نمو الدماغ بشكل أساسي على التفاعل البشري المباشر — مثل التواصل البصري، ونبرة الصوت، واللمس، والاستجابة المتبادلة.

نقص التفاعل المباشر

الرضّع يتعلمون اللغة والمهارات الاجتماعية من خلال التفاعل الحي مع الوالدين ومقدمي الرعاية. الشاشة لا تستجيب لبكاء الطفل أو ابتسامته، ولا تعدّل حديثها بناءً على تفاعله، مما يقلل فرص التعلم الحقيقي.

تشتيت الانتباه عن اللعب

حتى لو لم يكن الطفل يشاهد التلفاز مباشرة، فإن وجوده في الخلفية قد يشتت انتباهه ويقلل مدة تركيزه أثناء اللعب — وهو نشاط أساسي لتطوير المهارات الحركية والإدراكية.

تقليل عدد الكلمات التي يسمعها الطفل

عند تشغيل التلفاز، يقل حديث الأهل مع الطفل بشكل طبيعي، مما قد يؤثر على تطور اللغة لديه، خاصة في مرحلة يعتمد فيها الدماغ على سماع الكلمات المتكررة لبناء المفردات.

نصائح عملية للوالدين

أوقف التلفاز في الخلفية

حتى لو لم يكن الطفل يشاهده، وجوده المستمر قد يؤثر سلبًا.

ركّز على التفاعل المباشر

التحدث مع طفلك، قراءة القصص، الغناء، واللعب البسيط كلها أنشطة تعزز تطور الدماغ بشكل أفضل من أي شاشة.

ضع روتينًا خاليًا من الشاشات

استبدل التلفاز بروتين هادئ مثل قراءة قصة قصيرة.

كن قدوة

الأطفال يقلدون سلوك والديهم، لذا تقليل استخدام الهاتف أو التلفاز أمامهم يساعدهم على تبني عادات صحية.

خلاصة

الإفراط في استخدام الشاشات لا يؤثر فقط على جانب واحد من نمو الطفل، بل قد يمس تطوره العقلي، واللغوي، والاجتماعي، والنفسي، وحتى صحته الجسدية — خصوصًا في السنوات الأولى الحساسة من الحياة.