علامات الطفل الواثق من نفسه
كُتب بواسطة: محمود أبوزيد | February 6, 2026
إن التعرف علي علامات الطفل الواثق في نفسه يعد ضرورياً حتي نتمكن من فهم أطفالنا بشكل أكبر، والتعرف علي مدي ثقتهم بأنفسهم، من أجل العمل علي تعزيز هذه الثقة بشكل أفضل. ونعرض في هذا المقال أهم علامات الطفل الواثق من نفسه، منها علامات متعلقة بلغة الجسد ومنها علامات متعلقة بسلوكه وأفعاله في المواقف المختلفة.
ويجب الإنتباه إلي أن غياب بعض هذه العلامات لا يعني بالضرورة ضعف ثقة الطفل بنفسه، خاصاً في علامات لغة الجسد فهناك فروق فردية بين الأطفال، كمان أن هناك بعض الأطفال لديهم درجة أعلي من الخجل أو الإنطواء ومع ذلك تكون ثقتهم بأنفسهم جيدة.
علامات الطفل الواثق من نفسه
1. جسد مستقيم وأكتاف معتدلة
من علامات الطفل الواثق في نفسه أنه يظهر بجسد مستقيم ومنفتح، وتكون أكتافه مستوية ومعتدلة ليست منحنية أو مائلة للأمام، وهي علامات تعبر عن انفتاح الطفل وشعوره بالأمان والثقة بالنفس بعكس الطفل الغير واثق في نفسه والذي يظهر بجسد منغلق ومنحني.
2. تواصل بصري جيد
من صفات الطفل الواثق في نفسه التواصل بصرياً، وقدرته علي تواصل بصري بدون شعور بالخجل او الرغبة في صرف النظر بعيداً، ويشعر بتوتر من نظر الآخرين له طويلاً.
3. يبتسم ويضحك بارتياح
ومن صفات الطفل الواثق من نفسه أيضاً أنه يبتسم ويضحك ويتفاعل مع الآخرين بإرتياح، فهو لا يخشي النقد أو الإنطواء أو الإختباء.
4. يتحدث بشكل سلس وطبيعي
يتحدث الطفل الواثق من نفسه بسلاسة وثقة وبشكل طبيعي دون تردد ودون ارتباك، يعبر بإرتياح عن نفسه وآرائه وشعوره، يتحدث بجرأة ويعبر بكلمات واضحة.
5. يظهر مرتاحاً في المواقف الإجتماعية
عندما يثق الطفل في نفسه فإنه يظهر مرتاحاً في المواقف الإجتماعية المختلفة، يتحدث ويتفاعل بشكل طبيعي، لا تبدو عليه علامات التوتر أو الانطواء.
6. يحاول تجريب الأشياء الجديدة
كذلك فإن الطفل الواثق في نفسه يحاول تجريب الأشياء الجديدة، يسعي للإكتشاف والتجربة بدون خوف، في حين أن الطفل الغير واثق من نفسه يخشي تجربة الأشياء الجديدة خوفاً من النقد أو السخرية أو عدم ثقته في أنه يستطيع فعل هذه الأشياء.
7. يكون مبادراً وسط أقرانه
يكون متفاعلاً بارزاً وسط أصدقائه، يبادر في طرح الرأي ويبادر في الإقتراح والفعل، يكون متفاعلاً إيجابياً، ثقته بنفسه تجعله عنصراً نشطاً وسط أصدقائه.
8. يبدو أقل توتراً في الإختبارات
الطفل الواثق من نفسه قد يشعر بالتوتر قبل الاختبارات، فالشعور بقدر من القلق أمر طبيعي وصحي.
لكن الفارق أنه يستطيع إدارة هذا التوتر بشكل أفضل، فلا ينسحب أو ينهار عند مواجهة صعوبة، بل يحاول التركيز وبذل جهده. وتنعكس هذه القدرة على تنظيم مشاعره إيجابياً على أدائه.
الفرق بين الثقة بالنفس والغرور عند الطفل
قد يخلط بعض الآباء بين الطفل الواثق من نفسه والطفل المتكبر، بينما يوجد فرق كبير بينهما.
فالطفل الواثق من نفسه:
- يعترف بخطئه إذا أخطأ.
- يتقبل الخسارة دون انهيار أو غضب مبالغ فيه.
- يحترم آراء الآخرين حتى لو اختلف معها.
- يفرح بنجاح غيره ولا يشعر بالتهديد منه.
أما الطفل الذي يميل إلى الغرور:
- يرفض الاعتراف بالخطأ ويلقي اللوم على الآخرين.
- يقلل من قدرات أقرانه.
- يبالغ في الحديث عن إنجازاته.
- ينزعج بشدة من النقد حتى لو كان بناءً.
الثقة بالنفس تعني شعور الطفل بقيمته دون أن ينتقص من قيمة غيره، بينما الغرور هو محاولة لإثبات التفوق على الآخرين لتعويض شعور داخلي بعدم الأمان.
متى نقلق بشأن ضعف ثقة الطفل بنفسه؟
من الطبيعي أن يمر الطفل بلحظات تردد أو خجل، لكن القلق يبدأ عندما تصبح العلامات مستمرة ومؤثرة على حياته اليومية.
يمكن أن نقلق إذا لاحظنا:
- تجنب الطفل الدائم للمشاركة أو التفاعل.
- خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء.
- حديثاً سلبياً متكرراً عن نفسه مثل "أنا فاشل" أو "لا أستطيع".
- انسحاباً اجتماعياً واضحاً.
- رفض الذهاب إلى المدرسة أو الأنشطة خوفاً من التقييم.
في هذه الحالات، من المهم دعم الطفل نفسياً والتقرب منه أكثر، وإذا استمرت المشكلة أو تفاقمت فقد يكون من المفيد استشارة مختص نفسي لمساعدته على تجاوزها.
ولفهم الأسباب التي قد تؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس عند الأطفال بشكل أعمق، يمكنك قراءة مقالنا عن أسباب ضعف الثقة بالنفس عند الأطفال وكيفية العلاج حيث نستعرض العوامل المؤثرة وأساليب التعامل معها بشكل عملي.
علامات الثقة بالنفس في مراحل عمرية مختلفة
تناولنا علامات الثقة بالنفس بشكل عام، وفيما يلي نعرض علامات الثقة بالنفس حسب المرحلة العمرية للطفل.
في مرحلة ما قبل المدرسة:
تظهر الثقة في حب الاستكشاف، والمبادرة في اللعب، ومحاولة القيام بالأشياء بنفسه.
في المرحلة الإبتدائية:
تبدو في المشاركة داخل الفصل، وتحمل المسؤوليات البسيطة، والاستمرار في المحاولة رغم الصعوبات.
في مرحلة المراهقة:
تظهر في القدرة على التعبير عن الرأي، واتخاذ قرارات مدروسة، وتكوين علاقات صحية، مع الحفاظ على الهوية الشخصية دون ذوبان في ضغط الأقران.
فهم طبيعة كل مرحلة يساعد الأهل على تقييم سلوك الطفل بشكل واقعي دون مبالغة أو مقارنة غير عادلة.
خاتمة
الثقة بالنفس لا تُولد مع الطفل، بل تُبنى داخله خطوة بخطوة من خلال أسلوب تربيتنا له، وكلماتنا التي نختارها، ومساحة الأمان التي نمنحه إياها ليجرب ويخطئ ويتعلم دون خوف.
كل تشجيع صادق، وكل احتواء عند التعثر، وكل فرصة نعطيها لطفلنا ليعتمد على نفسه، هي استثمار حقيقي في شخصيته ومستقبله.
ولأن الكلمات تترك أثراً عميقاً في نفس الطفل، يمكنك الاستعانة ببعض عبارات تعزيز الثقة بالنفس للأطفال التي تساعدك على دعمه يومياً وترسيخ شعوره بالقيمة والقدرة.
فالثقة بالنفس لا تعني أن يكون الطفل بلا أخطاء، بل أن يؤمن بقدرته على التعلم والنمو مهما واجه من تحديات.